فهرس الكتاب

الصفحة 6327 من 19081

فساده وقبل تقرير فساده يكون أسهل, فلذلك علق تعالى بالخوف من دون العلم, فكأن الموصي يقول وقد حضر الوصي والشاهد على وجه المشورة: أريد أن أوصي للأباعد دون الأقارب, وأن أزيد فلانًا مع أنه لا يكون مستحقًا للزيادة, أو أنقص فلانًا مع أنه مستحق للزيادة, فعند ذلك يصير السامع خائفًا من حنثٍ وإثمٍ لا قاطعٍا عليه, ولذلك قال تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا} , فعلقه بالخوف الذي هو الظن ولم يعلقه بالعلم [1] "."

3 -قوله تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} [النساء: 128] قال ابن الجوزي:"وفي خوف النشوز قولان:"

أحدهما: أنه العلم به عند ظهوره.

والثاني: الحذر من وجوده لأماراته ... {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا} ... المعنى أن يوقعا بينهما أمرًا يرضيان به وتدوم بينهم الصحبة؛ مثل أن تصبر على تفضيله, وروي عن علي وابن عباس أنهما أجازا لهما أن يصطلحا على ترك بعض مهرها أو بعض أيامها بأن يجعله لغيرها [2] "."

تطبيقات القاعدة:

1 -إن استشعر الإمام خيانة من هادنهم قبل المدة, بحيث ظهرت أمارتها, نبذه وجوبًا, وإنما سقط العهد المتيقن بالظن الذي ظهرت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] التفسير الكبير للرازي 5/ 57.

[2] زاد المسير 2/ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت