المكلَّف به هو أحد أركان الحكم الشرعي عند الأصوليين [1] , ويَعْنُون به فعلَ المكلف؛ سواء أكان امتثالًا أم اجتنابًا, وسواء أكان من فعل الجوارح أم من فعل القلوب.
ويسمى أيضًا بالمحكوم فيه - وهو اصطلاح أكثر الأصوليين - ووجه هذه التسمية أن الشارع قد حكم فيه على المكلف بأحد الأحكام الشرعية كالوجوب مثلًا [2] , كما يسميه بعضهم - ك البيضاوي , و صدر الشريعة , و الإزميري , وغيرهم - بالمحكوم به [3] , قال في تيسير التحرير «التعبير عن فعل المكلف بالمحكوم فيه أقرب من حيث المناسبة, وأولى من التعبير عنه بالمحكوم به» ثم عَلَّل ذلك بقوله: «إِذْ لم يحكم الشارع به على المكلف بل حكم في الفعل بالوجوب» . [4]
وقد اشترط الأصوليون في المكلف به شروطًا [5] لابد من تحققها ليصح التكليف, وهي:
1 -أن يكون معدومًا يمكن حدوثه؛ إذ إيجاد الموجود تحصيل حاصل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] -البحر المحيط للزركشي 2/ 108 ط: دار الكتبي.
[2] -انظر: المستصفى للغزالي ص 66 ط: دار الكتب العلمية؛ والتقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2/ 113 ط: دار الكتب العلمية؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار ص 95 ط: مطبعة السنة المحمدية؛ وتيسير التحرير لأمير بادشاه 2/ 185 ط: دار الفكر.
[3] -انظر: معراج المنهاج لشمس الدين الجزري 1/ 139 ط: مطبعة الحسين الإسلامية بالقاهرة الطبعة الأولى 1413 هـ؛ وشرح التلويح على التوضيح للتفتازاني 2/ 301 ط: مكتبة صبيح بمصر؛ وحاشية مرآة الأصول في شرح مرقاة الوصول للإزميري 2/ 428 ط: المكتبة الأزهرية للتراث.
[4] -تيسير التحرير لأمير بادشاه 2/ 185 ط: دار الفكر.
[5] -البحر المحيط للزركشي 2/ 108 ط: دار الكتبي.