ضرر يُسعى لإزالته, وفي تلك إنما هو وجود مصلحة يُسعى لتحصيلها, فكانت تلك قسيمة لهذه.
والقاعدة متسعة المجال؛ فهي شاملة لكل ما يتصور حصول الضرر فيه وهذا متصور في شتى المجالات, وهي من القواعد التي لا يعلم لها مخالف, و الفقهاء مستخدمون لها في كتبهم على تنوع مذاهبهم واختلافها.
1 -عن جابر بن عبد الله , رضي الله عنه, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَن أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا" [1]
فنهيُ النبي صلى الله عليه وسلم آكل هذه الأطعمة كريهة الرائحة عن شهود الجماعات ضررٌ عليه؛ لأن فيه حرمانا له من أجر صلاة الجماعة, إلا أنه لما عورض بضرر أعظم وهو تأذي المصلين - وكذا الملائكة - راعى الشرع رفع الضرر العام بتحمل الضرر الخاص, فجاء النهي عن حضور آكل هذه المطعومات للجماعات, مما يدل على صحة القاعدة.
2 -عن معمر بن عبد الله , رضي الله عنه, عن النبي -صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يحتكر إلا خاطئ" [2]
ففي الحديث بيان رذيلة الاحتكار وتحريمه؛ لأن المحتكر يُدخل ضررا على طائفة كبيرة من الناس, فجاء الحكم الشرعي بدفعه بتحمل المحتكر ضررا يخصه هو, مما يدل على صحة القاعدة وصحة العمل بها, وفي هذا يقول النووي, رحمه الله تعالى,: الحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس, كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام, واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 1/ 170 (854) ، ومسلم 1/ 395 (564) / (74) واللفظ له.
[2] رواه مسلم 3/ 1228 (1605) / (130) ، عن معمر بن أبي معمر العدوي رضي الله عنه.