فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 19081

قال الزهري: وبلغني أن جوامع الكلم: أن الله يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تُكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك. [1]

قال ابن حجر:"وحاصله أنه صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بالقول الموجز القليل اللفظ الكثير المعاني". قال:"وجزم غير/ 3 الزهري بأن المراد بـ"جوامع الكلم": القرآن بقرينة قوله:"بُعثت", والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعاني [2] "

فتبيّن مما سبق أن مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم"بُعثتُ بجوامع الكلم"شامل لجوامع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية [3] .

قال ابن منظور في معنى"جوامع الكلم":"يعني: القرآنَ وما جَمع الله عزّ وجلّ بلطفه من المعاني الجمّة في الألفاظ القليلة, كقوله عز وجل {خُذِ العفو, وَأْمُرْ بالعُرف, وأَعرِضْ عن الجاهلين} [الأعراف 199] وفي صفته صلى الله عليه وسلم أنه كان يتكلم بجوامع الكلم, أي أنه كان كثير المعاني, قليل الألفاظ" [4] .

يظهر من خلال ما تقدم من توضيح مفهوم كلمة"جوامع الكلم"وجه الاشتراك بينها وبين القواعد الفقهية في تحقق صفة العموم والوجازة في كل منهما, فقد وُصفت"جوامع الكلم"بأنها تلك الكلمات التي تتصف بالعموم في معانيها ومضامينها بحيث تشتمل على معان متعددة واسعة في آنٍ واحد وبأقل الألفاظ. وهذا ما نراه متحققا في القواعد الفقهية أيضا؛ فإنها أحكام كلية عامة, بألفاظ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المرجع نفسه 12/ 401.

[2] فتح الباري 13/ 247.

[3] انظر القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير ص 124 - 125.

[4] لسان العرب 8/ 53 نقلا عن القواعد والضوابط المستخلصة من التحرير ص 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت