يقصد بالمصلحة المكمِّلة ة: المصلحة المتمِّمة التي تتبع مصلحة أخرى لتخدمها, وتقوي حكمتها, وتعزِّز غايتها ومقصودها.
أما المصلحة المكمَّلة ة: فهي المصلحة المتبوعة التي تلتحق بها وتنضم إليها مصلحة أخرى, لتقوي حكمتها وتعزز غايتها ومقصودها. فالمصلحة المكمَّلة هي بمثابة الأصل الذي تتبع له المصلحة المكمِّلة [1] .
وتكشف هذه القاعدة عن أثر التفاوت بين المصالح والمفاسد من حيث الأصالة والتبعية, في الموازنة والترجيح بينها, فإذا كانت إحدى الجهتين المتقابلتين مندرجة في زمرة المصالح التبعية المكمِّلة, والأخرى هي من المصالح الأصلية المكمَّلة, وتعين تفويت إحداهما للحفاظ على الأخرى, فإن التي ينبغي تفويتها هي المصلحة التابعة المكمِّلة, لأنه لا اعتبار للمفسدة التي ستنجم عن فواتها إذا ما قورنت مع المصلحة المتحصِّلة من الإبقاء على المصلحة الأصلية المكمَّلة. بل إن المصلحة التكميلية غير قادرة على معارضة المصلحة الأصلية لأنها أضعف من أن تقابلها وتعارضها, وهذا ما عبّرت عنه القاعدة بنصها على أنه"لا أثر لمفسدة فوات المكمِّل في مقابلة مصلحة المكمَّل"أي في معارضته, لأن التعارض إنما يكون عند التماثل والتساوي بين المتعارضين, ولا تماثل عندما تكون إحدى المصلحتين أصلية والأخرى تكميلية.
ويمكن تبيّن هذا المعنى وتقريبه من خلال فريضة الصلاة التي ارتبط بها العديد من الأعمال الشرعية التي تكمِّل حكمتها, وتقوّي مصلحتها, وتعزز غايتها ومقصدها مثل: الطهارة, واستقبال القبلة, والتكبير والتسبيح, والدعاء وسائر الأذكار, قال الشاطبي:"الصلاة مثلًا إذا تقدمتها الطهارة أشعرت بتأهب لأمر عظيم, فإذا استقبل القبلة أشعر التوجه بحضور المتوجه إليه, فإذا أحضر نية التعبد"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر هذا المعنى في الموافقات للشاطبي 2/ 12، شرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 163.