أثمر الخضوع والسكون, ثم يدخل فيها على نسقها بزيادة السورة خدمة لفرض أمّ القرآن, لأن الجميع كلام الرب المتوجه إليه, وإذا كبّر وسبّح وتشهدّ فذلك كله تنبيه للقلب وإيقاظ له أن يغفل عما هو فيه من مناجاة ربه والوقوف بين يديه, وهكذا إلى آخرها, فلو قدم قبلها نافلة كان ذلك تدريجا للمصلي واستدعاء للحضور, ولو أتبعها نافلة كان ذلك خليقا باستصحاب الحضور في الفريضة." [1] "
فإذا تعذر إقامة بعض هذه المصالح التكميلية, أو صار في إقامتها مشقة بالغة تلحق بالمكلف, فإن هذا لا يسقط أصل الصلاة, لأن مفسدة فوات هذه التكميليات لا ترقى إلى درجة المصلحة المتحققة من إقامة أصل الصلاة. قال العز بن عبد السلام:"الصلاة مع الأنجاس مفسدة يجب اتقاؤها في الصلاة لأن المصلي جليس الرب مناج له, فمن إجلال الرب ألا يناجى إلا على أشرف الأحوال, فإن شق الاجتناب بعذر غالب كفضلة الاستجمار, ودم البراغيث, وطين الشوارع, ودم القروح والبثرات, جازت صلاته رفقًا بالعباد, وإن تعذر الاجتناب بحيث لا تمكن الطهارة صحت الصلاة على الأصح, لأنّ تحصيل مقاصد الصلاة العظمى أولى من رعاية الطهارة, التي هي بمثابة التتمات والتكملات" [2] .
ويسري هذا المعنى الذي عبرت عنه القاعدة على كل تكملة تعذرت إقامتها مع الأصل المكمَّل, سواء أكان ميدان الموازنة هو بين المصالح المتعارضة بعضها مع بعض, أم كان بين المفاسد المتعارضة بعضها مع بعض, أم كان بين المصالح والمفاسد كما هو نص القاعدة, وعليه فإن المصلحة الأصلية المكمَّلة تقدَّم على المصلحة الفرعية المكمِّلة, وإن المفسدة الأصلية المكمَّلة تدرأ بالمفسدة الفرعية المكمِّلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 2/ 24.
[2] قواعد الأحكام 1/ 86.