بسبب آخر من حجر أو غيره؟ لم يحل أكله - في أحد القولين عند الشافعية - مع أن الأصل عدم ذلك الشيء الآخر؛ لأن الأصل التحريم وعدم الحل, وقد شك في السبب المجوز للأكل, فيجب أن يستصحب الأصل وهو التحريم ولا يتركه إلا بيقين الحل [1] .
ب- ما نص عليه من عدم جواز البيع مجازفة في الأموال الربوية كالمكيلات والموزونات؛ لأن المماثلة في بيعها شرط محقق, والمماثلة مع المجازفة مشكوك فيها, فلاتثبت الصحة بناء على الأصل المقدر - وهو أن الحكم المعلق بشرط أو المشروط بشرط إذا وقع الشك في وجود شرطه لا يثبت - لأن ما ليس بيقين لا يثبت بالشك, والثابت بيقين لا يزول بالشك, ولأن الشك في المماثلة هو عين المفاضلة في الأموال الربوية [2] , فما تحقق حرمته يستصحب ولا يباح بمجرد الشك.
ج- إذا سافر رجل إلى بلاد بعيدة نائية, وانقطعت أخباره مدة طويلة, فانقطاع أخباره يثير شكا في حياته إلا أن هذا الشك لا يزيل يقين حياته, وعليه فلا يجوز الحكم بموته, وليس لورثته اقتسام تركته ما لم يثبت موته يقينا؛ لأن الأصل تحريم مال الغير - وهو المورث هنا - بدون وجه حق, فلابد أن يستصحب هذا الأصل ولا يزول بمجرد الشك [3] .
يستثنى من القاعدة بعض الصور, وهذه الاستثناءات مبنية على مراعاة الشريعة لمبدأ رفع الحرج, ولو طبقت قاعدة الاستصحاب على هذه الصور,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المجموع المذهب للعلائي 1/ 317، و 319؛ والأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 29؛ والمنثور للزركشي 2/ 290.
[2] انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام ص 30؛ والقواعد الفقهية لعزام ص 98.
[3] انظر: القواعد الفقهية لعزام ص 97.