فهرس الكتاب

الصفحة 9374 من 19081

بعض القوانين المدنية برأي الجمهور , وهو ما مال إليه أيضًا الشيخ الزرقا - رحمه الله تعالى - حيث قال:"وهذا وجيه أيضًا, لما فيه من التسهيل وقطع المشكلات. وتفريق الحنفية في ذلك بين كون القبض السابق قبض ضمان أو قبض أمانة هو تفريق نظري لا تدعو إليه مصلحة عملية, ولا ينبغي أن ينبني عليه اختلاف في الحكم" [1] .

و يتبين مما سبق أن مجال إعمال هذه القاعدة هو العقود التي يكون فيها قبض الأعيان

أدلة القاعدة:

أما كون القبضين المتماثلين والمتجانسين يقوم أحدهما مكان الآخر فلأن التجانس يقتضي التشابه, والمتشابهان ينوب كل واحد منهما مناب صاحبه, ويسد مسده.

وأما المتغايران فإن قبض الضمان أقوى من قبض الأمانة؛ وذلك لتأكد قبض الضمان باللزوم والملك, أما اللزوم فإن المشتري لو امتنع عن قبض المبيع - مثلًا - أجبر عليه, وبعد القبض ليس للبائع فسخ بخلاف قبض الأمانة فإنه لا يجبر عليه. وأما الملك: فلأن الضمان يثبت الملك - عند الحنفية - من الجانبين ولا يوجبه قبض الأمانة فكان أضعف. ومن المتقرر شرعًا أن الأقوى يقوم مقام الأضعف؛ لأن في الأعلى والأقوى ما في الأدنى وزيادة, بخلاف الأضعف فإنه لا يقوم مقام الأقوى [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] عقد البيع للزرقا ص 118 / الهامش.

[2] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 5/ 248؛ تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 49؛ العناية للبابرتي 9/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت