فهرس الكتاب

الصفحة 17830 من 19081

4 -ذكر حكم الخاص لا يقتضي تقييدًا ولا تخصيصًا. [1] أعم

شرح القاعدة:

... من المقرَّر عند الأصوليين أن من شروط التخصيص وجود تعارض بين العام والخاص الذي يخصصه, فيكون التخصيص طريقًا من طرق إعمال الدليلين المتعارضين والجمع بينهما [2] , وبناء عليه إذا كان لدينا لفظ عام, ثم جاء لفظ خاص متناولًا بعض أفراد ذلك العام وموافقًا له في الحكم, فإن القاعدة تقرر - والحالة هذه - أن الخاص لا يكون مخصصًا للعام؛ لعدم وجود تعارض بينهما؛ مثال ذلك طهارة الجلود بالدباغ فقد ورد عن النبي (فيه حديثان: الأول قوله عليه الصلاة والسلام:"أيما إهاب دبغ فقد طهر" [3] فهذا عام في إهاب الشاة وغيره, والثاني قوله عليه الصلاة والسلام في شاة ميمونة"دباغها طهورها" [4] وهذا خاص في إهاب الشاة فقط, ولا تعارض بين الحديثين, ومن ثم فإنه لا تخصيص هنا, بل يعمل بالاثنين معًا, فيقال بطهارة إهاب الشاة بالخاص, وبطهارة إهاب البقر, والجمل, والأسد, والثعلب وغيرها بالعام, لأن الأصل في الدليل الإعمال [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] سبل السلام للصنعاني 1/ 221 ط: دار الحديث.

[2] انظر شرح جمع الجولمع للجلال المحلي مع حاشية العطار 2/ 67 ط: دار الكتب العلمية؛ ورفع الحاجب للسبكي 3/ 352 ط: عالم الكتب.

[3] رواه بهذا اللفظ أحمد 3/ 382 (1895) ؛والترمذي 4/ 221 (1728) ؛ والنسائي 7/ 173 (4241) ؛ وابن ماجه 2/ 1193 (3609) ؛ ورواه مسلم 1/ 277 (366) بلفظ:"إذا دبغ الإهاب فقد طهر"؛ كلهم من حديث عبد الله بن عباس. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

[4] رواه النسائي 7/ 174 (4244) ؛ والكبرى له 4/ 383 (4556) ؛ والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 470؛ وأحمد 42/ 119 (25214) كلهم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. وله شاهد من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عند مسلم 1/ 276 (373) ولفظه:"هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به؟ فقالوا: إنها ميتة! فقال: إنما حرم أكلها"؛ انظر: تحفة الأشراف رقم (5839) .

[5] انظر الردود والنقود للبابرتي 2/ 275؛ التحبير شرح التحرير للمرداوي 6/ 2702.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت