والنكتة في ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب من أسباب الدنيا, فنبه هذا المتأخِر أن هذا القدر اليسير من الجنة أفضل من جميع ما في الدنيا" [1] ."
2 -قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والله ما الدنيا في الآخرة, إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم, فلينظر بم ترجع؟" [2]
وفي هذا بيان واضح وجلي لتفاهة مصالح الدنيا وحقارتها, إذا ما قورنت بالمصالح الأخروية ومنافعها.
-إن إدراك التفاوت بين زمان الحياة الآخرة وزمان الحياة الدنيا, يوجب عقلًا تقديم المصالح الأخروية على الدنيوية, فالحياة الآخرة حياة باقية دائمة, أما الحياة الدنيا ففانية منقطعة, والمصالح الباقية مقدمة على المصالح الفانية, قال الرازي في تفسير قوله تعالى: {) يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَار} [غافر-39] :".. يستمتع بهذه الحياة الدنيا في أيام قليلة ثم تنقطع وتزول, وأما الآخرة فهي دار القرار والبقاء والدوام, وحاصل الكلام أن الآخرة باقية دائمة والدنيا منقضية منقرضة, والدائم خير من المنقضي. وقال بعض العارفين: لو كانت الدنيا ذهبا فانيًا, والآخرة خزفًا باقيًا لكانت الآخرة خيرًا من الدنيا, فكيف والدنيا خزف فان والآخرة ذهب باق" [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فتح الباري 6/ 14.
[2] رواه مسلم 4/ 2193 (2858) ، عن المُستَورد بن شداد الفهري رضي الله عنه.
[3] التفسير الكبير للرازي 27/ 60.