فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 19081

غيره وعليه الفرض ينصرف إلى نفسه, إلى غير ذلك من خصائص النسكين" [1] ."

ومن أمثلة الصنف الأخير: أن من القواعد الفقهية قاعدة (العقد إذا تضمن العوض وجب تنزيهه عن الجهالة والغرر) , وقد ذكرها بعض العلماء [2] . وهي تقتضي أن العقد إن كان من عقود المعاوضات فإنه يجب اجتناب الجهالة فيه, فإن كان فيه جهالة فإنه لا يصح, ومن المسائل التي تدخل في القاعدة مسألة دخول الحمام؛ فإن دخول الحمام يكون بعوض معلوم, ولكن ما يستهلكه الداخل للحمام من الماء مجهول, ومدة مكثه مجهولة؛ وإلحاق هذه المسألة بالقاعدة يقتضي أن يكون حكمها هو عدم الصحة, ولكن بالناس حاجة لهذا الأمر, ولذلك استثنى كثير من العلماء هذه المسألة من هذه القاعدة وأفتوا بجواز دخول الحمام مع وجود هذه الجهالة تحقيقًا لحاجة الناس, ومما يمكن اعتباره من الحاجة في هذه المسألة الاعتماد في التقدير على ما جرت به عادة الناس في استعمال الماء عند دخول الحمام وفي مدة المكث, والأمر إذا اعتُمِد فيه على تقدير صاحب الخبرة - وهو هنا صاحب الحمام - صار الفرق بين التقدير والحقيقة يسيرًا تافهًا, والمطالبة باليسير التافه مما يلحق الناسَ بسببه الحرجُ والمشقةُ, ولذلك فالناس بحاجة للمسامحة فيه [3] .

السبب الخامس: القياس.

قد توجد مسألة يظهر دخولها في قاعدة ما, ومع ذلك يظهر لبعض العلماء قياس في هذه المسألة يرى أنه يمنع من إلحاقها بالقاعدة, وذلك نظرًا لكون القياس أولى بهذه المسألة من القاعدة, فمن ثم يحكم بعض العلماء باستثناء المسألة من القاعدة اعتمادًا على هذا القياس. وهذا السبب أشار له الأتاسي , ومثل له, فقال:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المجموع المذهب - مخطوط - ورقة (273/أ) . وانظر: كتاب القواعد للحصني 3/ 365.

[2] انظر: جمهرة القواعد الفقهية 2/ 780.

[3] انظر: الاعتصام ص 374؛ ودرر الحكام 1/ 42؛ وشرح مجلة الأحكام الشرعية للراوي 1/ 60. وانظر أمثلة كثيرة على هذا السبب في: قواعد الأحكام 2/ 138 فما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت