فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 19081

يحمل نفسه على أصعب الأفعال وأعنتها لإحراج نفسه وإرهاقها, وإنما يريد العمل الذي عظمت درجته لذات العمل لا لذات المشقة.

قال الشاطبي في تعليقه على هذه الأحاديث:"لا أن فيه قصد التشديد على النفس ليحصل الأجر به, وإنما فيه قصد الدخول في عبادة عظم أجرها لعظم مشقته, فالمشقة في هذا القصد تابعة لا متبوعة, وكلامنا إنما هو فيما إذا كانت المشقة في القصد غير تابعة" [1]

أدلة القاعدة:

يدل على معنى هذه القاعدة جملة من الأدلة منها:

1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} {المائدة -87}

قال الطبري في تفسير هذه الآية {لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} :"يعني بـ"الطيبات", اللذيذات التي تشتهيها النفوس, وتميل إليها القلوب, فتمنعوها إيّاها, كالذي فعله القسِّيسون والرُّهبان , فحرَّموا على أنفسِهم النساءَ والمطاعمَ الطيَّبة, والمشاربَ اللذيذة, وحَبس في الصَّوامع بعضُهم أنفسَهم, وساحَ في الأرض بعضهم. يقول تعالى ذكره: فلا تفعلوا أيُّها المؤمنون, كما فعل أولئك, ولا تعتدُوا حدَّ الله الذي حدَّ لكم فيما أحلَّ لكم وفيما حرم عليكم" [2] .

وبهذا فإن الآية ظاهرة المعنى على تحريم تكليف الإنسان نفسه بالمشقة الزائدة, بمنع نفسه من الطيبات المشروعة التي تشتهيها الأنفس وتميل إليها بحكم الفطرة.

وإن مما يقوي دلالة الآية على معنى القاعدة ما ورد في سبب نزولها: أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 132.

[2] تفسير الطبري 10/ 513.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت