ويقاس على الهبة غيرها من عقود التبرعات التي مبناها على البر والإحسان.
4 -عمل الخلفاء الراشدين والصحابة: ومن ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها:"أن أبا بكر رضي الله عنه , نحلها جذاذ عشرين وسقًا من ماله بالعالية فلما مرض, قال: يا بنية, ما أحد أحب إلي غنى بعدي منك, ولا أحد أعز علي فقرًا منك , وكنت نحلتك جذاذ عشرين وسقًا, ووددت أنك حزتيه أو قبضتيه, وهو اليوم مال"
الوارث, أخواك وأختاك, فاقتسموا على كتاب الله عز وجل" [1] , وما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قضى في الأنحال:"ما قبض منه فهو جائز, وما لم يقبض منه فهو ميراث" [2] . ويقاس على الهبة غيرها من العقود التي مبناها على البر والإحسان."
5 -لأن الصلة والتبرع سبب ضعيف في نفسه؛ لتعريه عن العوض, فلا يوجب الملك ولا يفيد الحكم حتى يتقوى بالقبض [3] ؛ وعن هذا قال الفقهاء:"الصلات لا تملك بأنفسها بل بقرينة تنضم إليها" [4] .
1 -لا يجوز للفقير الذي تسلَّم سندًا بنصيبه من الصدقة من جهة تتولى توزيعه أن يبيعه قبل القبض؛ لأن"الصدقة لا تملك بدون"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه الإمام مالك في الموطأ 2/ 752 (40) ، وعبد الرزاق في المصنف 9/ 101 (16507) ، والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 421 (12487) .
[2] رواه ابن أبي شيبة في المصنف 5/ 21؛ والبيهقي في الكبرى 6/ 171 (12311) .
[3] انظر: المبسوط 5/ 61، كشف الأسرار 1/ 270، 2/ 69، شرح التلويح 1/ 147.
[4] بدائع الصنائع 4/ 26. وفي المبسوط 5/ 184:"الصلات لا تتأكد بنفس العقد ما لم ينضم إليها ما يؤكدها".