تكشف هذه القاعدة عن أصل شرعي عام يبيّن تأثير مقاصد المكلفين على أعمالهم التي تكون في صورتها الظاهرة مشروعة وصحيحة بينما هي في قصود أصحابها وبواعثهم الخفية ممنوعة وفاسدة, وتقرر هذه القاعدة أن قصد المكلف إذا كان فاسدًا نظرًا لمناقضته لمقصود الشارع فإنه يؤثر على العمل نفسه فيبطله من أصله, أي أنه يفقده قيمته واعتباره الشرعي دنيويًا وأخرويًا, أما دنيويًا فإنه لا يكون مجزئًا ولا مبرئًا للذمة ولا مسقطًا للقضاء إن كان العمل من العبادات. ولا تترتب عليه آثاره من حصول الأملاك أو استباحة الفروج أو الانتفاع بالمطلوب إن كان العمل من العاديات.
وأما أخرويا: فلا تترتب آثار العمل عليه من حيث الثواب والأجر بل يعتبر فاعله مأزورًا آثمًا نظرًا لفساد غرضه وباعثه. [1]
وتعدُّ هذه القاعدة تكملة وامتدادًا للقاعدة (قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده في العمل موافقا لقصده في التشريع) [2] التي اشترطت على المكلف أن يكون قصده في العمل موافقًا لقصد الشارع من التشريع وأن لا يقصد المكلف خلاف ما قصد الشارع, إذ تفصح القاعدة التي نحن بصددها عن الأثر المترتب على تخلّف المكلف عن تحقيق هذا الشرط حين يناقض قصد الشارع فيما شرع ويبتغي من الأفعال المشروعة مقاصد غير مشروعة ما يؤدي إلى بطلان فعله وقصده معا. أي أن تأثير القصد الفاسد وفق ما تبينه هذه القاعدة يمتدّ إلى ذات فعل المكلف ولا يبقى في دائرة القصد والباعث فقط.
وقد عبّر عن هذا الأصل الكلي العام الشاطبي بقوله:"كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة. وكل من ناقضها فعمله في المناقضة باطل. فمن ابتغى في التكاليف ما لم تشرع له فعمله باطل. أما أن العمل"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الموافقات 1/ 292.
[2] انظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية.