فهرس الكتاب

الصفحة 6570 من 19081

ومجال العمل بالقاعدة واسع؛ إذ يشمل العبادات, والعقود, والتصرفات, فكل فرع أو بدل عاد على أصله بالنقض والإبطال فهو باطل.

أدلة القاعدة:

1 -قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [سورة العنكبوت: الآية 8] ووجه الدلالة: أن الأصل هو طاعة الله تعالى, وطاعة الوالدين فرع عن طاعته, فإذا أمرا بمعصية فلا طاعة لهما لأنها تبطل أصل طاعة الله تعالى, وما يعود على الأصل بالبطلان فهو باطل.

2 -قوله تعالى في قصة الخضِر مع موسى عليهما السلام لما قتل الخضر الغلام: {قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} [سورة الكهف: 74] , ثم قال الخضر: {وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} [سورة الكهف: 80 - 81] فالولد فرع, والأبوان الصالحان أصل, فحفاظًا على صلاح الأبوين أبقي على الأصل, وقدما على الفرع, وقتل الفرع حتى لا يفسد الأصل؛ وفي هذا دلالة على أنه إذا كان الفرع يعود على الأصل بالبطلان كان الفرع باطلًا. [1]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر شرح بلوغ المرام لعطية محمد سالم 4/ 4. (نسخة مرقونة) . وفي مثل هذا أفتت المجامع الفقهية بإسقاط الجنين إذا كان يؤدي إلى خطر كبير على حياة الأم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت