والإبطال لغة: إفساد الشيء وإزالته. [1] واصطلاحا: عدم ترتب الحكم على المحل.
ومعنى القاعدة: أن الشأن فيما بُني على غيره أن لا يعود عليه بالإبطال والإسقاط, وإلا للزم أن لا يكون فرعا عنه, إذ لا يصح ثبوت الفرع مع سقوط أصله. وهذا مقرر عند الفقهاء في قولهم:"إذا سقط الأصل سقط الفرع" [2] .
والقاعدة من قواعد التبعية والمتبوعية, وهي تقضي أن لا يكون التابع أو البدل أقوى من أصله بحيث يؤدي إلى نقضه وإبطاله.
ولا خلاف على أصل القاعدة بين الفقهاء, وقد فرعوا عليها فروعا كثيرة, مما يدل على اعتبارهم لها والعمل بها إجمالا, وإن وقع خلاف في بعض مسائلها.
ومن أمثلة ذلك: أن الأصل في الزكاة أن تكون من جنس النصاب المخرَج منه, وإخراج القيمة في الزكاة فرع أو بدل على هذا الأصل, فإذا دعت الحاجة أو المصلحة الراجحة في أي زمان أو مكان إلى إخراج القيمة بدلا عن الأصل [3] , جاز ذلك بشرط أن لا يؤدي إلى تعطيل أو إلغاء الأصل؛ لأن البدل إذا كان يرجع إلى مبدله بالإبطال فهو باطل. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر تاج العروس للزبيدي- مادة (بطل) ، التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص 30.
[2] مجلة الأحكام العدلية وشروحها - المادة 50؛ قواعد الفقه للبركتي ص 57؛ المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 1026؛ القواعد الفقهية لعلي الندوي ص 391. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[3] انظر مجموع الفتاوى الابن تيمية 25/ 46، 79 - 80، 82 - 83.
[4] يرى الجمهور عدم جواز تبديل الزكاة بدفع قيمتها بدلا من أعيانها؛ لأنها حق لله تعالى، وقد علقه على ما نص عليه. (انظر الشرح الصغير مع حاشية الصاوي 1/ 235، الشرح الكبير للدردير:/504 - 505، المهذب للشيرازي 1/ 150، روضة الطالبين للنووي:/301 - 303، المغني لابن قدامة 3/ 55،62، 63، 65، 3/ 65، 7/ 375) وذهب الحنفية إلى جواز دفع القيمة في كل أصناف الزكاة؛ إذ دفع القيمة عندهم أفضل من دفع العين لكونها أعون على دفع حاجة الفقير. (انظر أحكام القرآن للجصاص 2/ 645، بدائع الصنائع للكاساني 5/ 102، 132، العناية شرح الهداية للبابرتي 2/ 192، حاشية ابن عابدين 2/ 76 - 78)