وبعد هذا التمهيد, نأتي إلى بيان المراد بهذا المصطلح"الأشباه والنظائر", ثم الفرق بينه وبين القواعد الفقهية.
الأشباه: لغة جمع كلمة"شِبْه"و"شَبَه"و"شبيه", بمعنى: المثل, يقال: أشبه الشيءُ الشيءَ: أي ماثله, ومنه يقال في المثل:"من أشبه أَباه فما ظَلَم" [1] .
والنظائر: لغة جمع نظير, بمعنى المثيل أيضا, يقال: فلان نظيرك, أي مثلك لأن الناظر إذا نَظَر إليهما رآهما سواء. [2]
هذا ما قاله اللغويون في معنى هاتين الكلمتين, ويستفاد منه أن كلمتي"الشبيه"و"النظير"تفسّران عند اللغويين بمعنى"المثل", وأن هذه الكلمات الثلاث (الشبيه والنظير والمثيل) متّحدةٌ لغة بمعنى واحد كما يقوله السيوطي و ابن
حجر الهيتمي/ 3 [3] .
لكن أفاد السيوطي و/ 3 ابن حجر الهيتمي/ 3, أن بين كل من هذه الكلمات الثلاث (المثيل, والشبيه, والنظير) فروقا دقيقة, وهي:
أن المماثلة تستلزم المشابهة وزيادة.
و المشابهة لا تستلزم المماثلة, فقد يكون شبه الشيء ليس بمماثل له.
و النظير قد لا يكون مشابها, بل يكون بينه وبين النظير الآخر: تناسب وائتلاف من جهةٍ ما, ومنه قوله تعالى: {الشَّمْسُ والْقَمَرُ بِحُسْبانٍ} [الرحمن: 5] , فالجمع بين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر لسان العرب 13/ 503؛ وتاج العروس 36/ 411؛ والقواعد الفقهية للندوي ص 72.
[2] انظر الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري ص 46؛ ولسان العرب 5/ 215؛ وتاج العروس 14/ 249؛ وجمهرة اللغة 1/ 432؛ والقواعد الفقهية للندوي ص 72.
[3] انظر الحاوي للسيوطي 2/ 466؛ والفتاوى الحديثية للهيتمي ص 193؛ والقواعد الفقهية بين الأصالة والتوجيه لمحمد بكر إسماعيل ص 15؛ والقواعد الفقهية للندوي ص 72.