فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 19081

وأما عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فقد جاء عنه قوله:"لقد عرفتُ النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن. قال: فذكر عشرين سورة من المفصل, سورتين سورتين في كل ركعة" [1] .

فقيل في وجه استعماله لهذه الكلمة:"أن تلك السور"سُمّيت"نظائر"لاشتباه بعضها ببعض في الطول" [2] . وقيل:"أي السور المماثلة في المعاني كالموعظة أو الحكم أو القصص, لا المتماثلة في عدد الآي" [3] ."

ويتضح هذا المعنى أكثر لكلمة"النظائر"في سياق هذا النص الحديثي, إذا تأملنا رواية هذا الحديث في سنن أبي داود التي جاء فيها بيان تلك"السور النظائر", حيث يقول ابن مسعود: لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر , السورتين في ركعة: (النجم والرحمن) في ركعة, و (اقتربت والحاقة) في ركعة, و (الطور والذاريات) في ركعة, و (إذا وقعت ونُون) في ركعة, و (سأل سائل والنازعات) في ركعة, و (ويل للمطففين وعبس) في ركعة, و (المدثر والمزمل) في ركعة, و (هل أتى ولا أقسم بيوم القيامة) في ركعة, و (عم يتساءلون والمرسلات) في ركعة, و (الدخان وإذا الشمس كورت) في ركعة" [4] ."

فبالنظر في تسمية هذه السور, يظهر أنه يوجد بين كل سورتين شيء من التشابه والتناسب والانسجام, إما في مقدار طولهما أو فيما تضمنتهما من المضامين الواردة فيهما, أو غير ذلك من الأمور التي جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بين كل اثنتين منها في ركعة واحدة, فكل سورتين من هذه السور, تُعتبر إحداهما نظيرة الأخرى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 1/ 269 (742) ، ومسلم 1/ 563 (822) عنه رضي الله عنه.

[2] لسان العرب 5/ 215؛ وفتح الباري لابن رجب 5/ 250.

[3] فتح الباري لابن حجر 2/ 259.

[4] سنن أبي داود 2/ 239، 240 (1391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت