فهرس الكتاب

الصفحة 1584 من 19081

أولا: تزكية الإنسان واستصلاحه بعبادة الله:

لا شك أن عبادة الله سبحانه, هي حق له على عباده, وشكر له من عباده. ولكن الذي لا شك فيه أيضا, هو أن العبادة بمفهومها العام هي استصلاح للإنسان, استصلاح شامل كامل, لظاهره وباطنه, لسره وعلنه, لقلبه وسلوكه, لنفسه وبدنه. وقد جمع الله تعالى حكمته من إنزال كتابه العزيز في كونه شفاء للنفوس: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء-82] . ولذلك فالتكليف الشرعي المعبر عنه بالعبادة كله غذاء ودواء للناس, في قلوبهم وكافة أحوالهم وتصرفاتهم.

قال/ابن تيمية:"العبادة"هي اسمٌ جامعٌ لكل ما يحبه الله ويرضاه: من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة؛ فالصلاة والزكاة والصيام والحج, وصدق الحديث وأداء الأمانة؛ وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والجهاد للكفار والمنافقين, والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم, والدعاء والذكر والقراءة, وأمثال ذلك, من العبادة. وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه.

وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه؛ والتوكل عليه؛ والرجاء لرحمته والخوف لعذابه وأمثال ذلك, هي من العبادة لله. وذلك أن العبادة لله هي الغاية المحبوبة له والمرضية له التي خلق الخلق لها كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [والذاريات - 56] وبها أرسل جميع الرسل ..." [1] ."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] . مجموع فتاوى ابن تيمية 2/ 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت