فهرس الكتاب

الصفحة 4607 من 19081

بالتعيين في الانتهاء بالتراضي صح العقد, وهذا راجع إلى تفريقهم بين الفساد والبطلان في المعاملات المالية, بخلاف الجمهور فإنهم ذهبوا إلى بطلان العقد من أصله, ولا فرق عندهم بين الفاسد والباطل [1] .

أدلة القاعدة:

1 -ما رواه أبو موسى الأشعري - رضى الله عنه - قَال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء , فقال:"أحججت؟", قلت: نعم, قال:"بما أهللت؟", قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم, قال:"أحسنت, انطلق, فطف بالبيت, وبالصفا والمروة" [2] .

فقد صحح رسول الله صلى الله عليه وسلم إحرامه مع الإبهام, وجعل تعيين نوعه في الانتهاء بمنزلة التعيين في الابتداء.

2 -لأن عدم التعيين جهالة تفضي إلى المنازعة, وذلك مفسد للعقد, فإذا تم التعيين قبل الانتهاء, وأزيلت الجهالة زال الفساد؛ لانعدام العلة المفسدة [3] .

تطبيقات القاعدة:

1 -إذا نوى رجل إحراما مطلقا في أشهر الحج, دون أن يعين حجة أو عمرة, انعقد إحرامه مع الإبهام, فيتخير بينهما, ويصرفه إلى ما شاء من النسكين ما لم يشرع في الطواف بالبيت؛ لأن تعيينه في الانتهاء بمنزلة التعيين في الابتداء [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المدخل إلى نظرية الالتزام للزرقا ص 91، الملكية ونظرية العقد لأبي زهرة ص 352، الأموال ونظرية العقد لمحمد موسى ص 411.

[2] رواه البخاري 2/ 140 (1559) ؛ 2/ 173 (1724) ؛ 3/ 6 (1795) ، 5/ 162، 175 (4346) ، (4397) ؛ ومسلم 2/ 894، 895 (1221) ، كلاهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

[3] انظر: المبسوط للسرخسي 15/ 166، درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 637.

[4] انظر: المبسوط للسرخسي 4/ 116، بدائع الصنائع للكاساني 2/ 163، المجموع للنووي 7/ 238 - 239، مغني المحتاج للشربيني 2/ 232، المنثور في القواعد للزركشي 3/ 179، المغني لابن قدامة 3/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت