فهرس الكتاب

الصفحة 4606 من 19081

أما في المعاملات فإنه إذا كان التصرف على وجه يؤول إلى العلم, وحصل التعيين قبل حصول المقصود من التصرف, صح تصرفه, سواء تم التراضي على تعيين الأجل أو محل الالتزام والتصرف قبل التنفيذ في مجلس العقد أو بعده أو عند التنفيذ بالاختيار والشروع في العمل؛ إذ الشروع يكون تعيينا لمحل التصرف ورفعا لجهالته. ويختلف الحكم في ذلك من عقد إلى عقد, فمن العقود ما يسمح بتأخير التعيين فيه إلى نهاية مجلس العقد؛ كما لو قال للموهوب له لك السيارة التي تريدها من هاتين السيارتين, دون تعيين فسدت الهبة, فإذا عين أحدهما في مجلس الهبة صحت الهبة [1] . ومنها ما يمكن التعيين فيه بعد الافتراق من المجلس بالشروع في العمل؛ كما في الإجارة والمزارعة.

ومجال هذه القاعدة الأوسع هو المعاملات, أما العبادات فالأصل فيها التعيين في الابتداء؛ لأن الأصل فيها:"مقارنة النية للفعل إلا أن يتعذر أو يتعسر فتتقدم ولا تتأخر" [2] ؛ لأن"الغرض بالنيات التمييز, فوجب أن تقترن النية بأول العبادة؛ ليقع أولها مميَّزا, ثم يبتنى عليه ما بعده" [3] , إلا أنه يجوز في بعضها تأخير التعيين, كما هو في الإحرام في بعض الصور؛ لأن التعيين ليس بشرط في انعقاد النسك؛ كما ورد النص بذلك.

وهذه القاعدة محل اتفاق بين الفقهاء في الجملة فيما يقبل الإبهام, أما ما لا يقبل الإبهام, فلا يصح فيه تأخير التعيين, بل يلزم ابتداء, إلا أنه وقع الخلاف في عقود المبادلات المالية, كالبيع والإجارة, فذهب الحنفية إلى أن العقد إذا وقع مبهما فسد؛ لما فيه من الجهالة والغرر, لكن إذا تم رفع المفسِد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 2/ 440.

[2] القواعد للمقري 2/ 546.

[3] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 213. بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت