وهذه القاعدة محل إعمال لدى عامة الفقهاء على خلاف بينهم في الفروع والجزئيات التي يمكن أن ينطبق عليها حكم القاعدة, ومجالها واسع تشمل كل أبواب الفقه من العبادات والمعاملات والمناكحات والإطلاقات والتقييدات والمشاركات والمقاسمات.
1 -قوله تعالى: {فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} [الممتحنة: 10] وامتحان المهاجرات في الآية الثانية يكون بالتحري وغالب الرأي, وأطلق لفظ العلم على نتيجته [1] .
2 ـ قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] فالآية صريحة بمطلوبية إعمال التحري في أخبار الفسقة [2]
3 -عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين". [3] فهذا النص يدل على أن التحري يقوم مقام الطرق الحسية عند انعدامها لتحصيل ما تبرأ به الذمة في موضع الشك. [4]
4 -المعقول: يقول السرخسي رحمه الله:"فإن الاجتهاد في الأحكام الشرعية جائز للعمل به, وذلك عمل بغالب الرأي ثم جعل مدركا من مدارك أحكام الشرع وإن كان لا يثبت به ابتداء, فكذلك التحري مدرك من مدارك التوصل إلى أداء العبادات, وإن كانت العبادة لا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط للسرخسي 10/ 186.
[2] انظر: أضواء البيان للشنقيطي 8/ 97.
[3] رواه البخاري 1/ 89 (401) ؛ ومسلم 1/ 400 (572) / (89) .
[4] شرح النووي على صحيح مسلم 5/ 62.