يعرف من نفسه أنه لا يمكنه التحرى" [1] "
3 ـ فقد سائر الأدلة الظاهرة الشرعية والعادية حالة اشتباه المطلوب؛ لأن التحري إنما جعل حجة حال الاشتباه وفقد الأدلة لضرورة عجزه عن الوصول إليه, فلا يصار إلى التحري مع الدليل القاطع أو الأغلب ظنا؛ لأن المصير إلى الدليل الأقل رتبة مع إمكان الأقوى لا يجوز, وعليه فإن الحامل المطلقة يعرف استبراؤها بوضع الحمل للنص الشرعي, والمكلف إذا كان في مفازة في ليلة مظلمة ولا علم له بالأمارات المحسوسة الدالة على القبلة, فإن كان بحضرته من يسأله عنها لا يجوز له التحري بل يجب أن يسأل؛ لأن الاستخبار فوق التحري وهو أقوى؛ لأنه يفيد يسير اليقين وهو مقدم على الظن [2] .
4 ـ أن يكون التحري فيما يحل تناوله عند الضرورة؛"فما تبيحه الضرورة يجوز الاجتهاد فيه حال الاشتباه وما لا تبيحه الضرورة فلا" [3] , وعليه إذا طلق الرجل إحدى نسائه بعينها ثم نسيها, حرم عليه وطء أي واحدة منهن حتى يتبين من هي المطلقة؛ لأن الفروج لا تقبل التحري؛ إذ مبناها على الحظر فلا تباح إلا بيقين, ولا تحل حال الضرورة, إذ لا مدخل للضرورة في إباحة الفرج [4]
5 ـ أن تكون أسباب الحكم الشرعي محتملة للتحري وإلا فلا, فمن شروط استحقاق الإرث التحقق من حياة الوارث وقت وفاة المورث, وهذا يعرف بالظاهر واستصحاب الحال, فلا يدخله التحري. [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح الأزهار للمرتضى 1/ 325.
[2] حاشية ابن عابدين 1/ 465.
[3] بدائع الفوائد لابن القيم 4/ 28، وانظر المبسوط للشيباني 1/ 454، المبسوط للسرخسي 6/ 123، غمز عيون البصائر للحموي 1/ 226.
[4] أصول السرخسي 2/ 15.
[5] المبسوط للسرخسي 30/ 28.