فهرس الكتاب

الصفحة 15435 من 19081

فدل ذلك على أن الاختلاف المذكور بين الفريقين لم يمنع من اشتراكهما في بعض اللوازم, وهذا مما يكشف عن المعنى الذي تفيده القاعدة. والله أعلم. [1]

تطبيقات القاعدة:

... 1 ـ من تطبيقات هذه القاعدة ما يتمسك به الجمهور القائلون بالقياس في ردهم على شبهة المانعين القائلين أن الشرع مدارُه ومبناه على الفرق بين المتماثلات والجمع بين المختلفات في الأحكام [2] , ردهم عليهم بقولهم: إن الجمع بين المختلفات, والتفريق بين المتماثلات في الحكم إنما يستلزم منع القياس لو لم يكن الجمع لأجل اشتراك المختلفات في موجب ذلك الحكم, أولم يكن التفريق بين المتماثلات لوجود فارق بينها في الحكم, لكن القياس قائم على الجمع بناءً على اشتراك المختلفات في موجب الحكم وهو العلة, كما أنه قائم على على التفريق بين المتماثلات بناءً على الفارق بينها, وكل من العلة والفارق من باب اللازم الواحد الذي اشتركت فيه تلك المتباينات كما هي القاعدة [3] فالخطأ والعمد في أموال الناس سواء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - انظر: تفسير الطبري 2/ 345؛ تفسير ابن كثير 4/ 307، 308؛ تفسير البيضاوي 2/ 240؛ تفسير أبي السعود 2/ 221؛ روح المعاني للألوسي 5/ 123.

[2] - يمثل للفرق بين المتماثلات بأمثلة منها: إيجاب الغسل بالمني دون البول الذي هو مثله بل أنجس منه وكإيجاب القطع على سارق القليل دون غاصب الكثير. ويمثل للجمع بين المختلفات بأمثلة منها: الجمع بين الردة والزنا في إيجاب القتل والجمع بين قتل الصيد عمدا وخطأ في إيجاب الضمان والجمع بين القاتل والمظاهر والمفطر عمدا في إيجاب الرقبة. وانظر الرد على هذه الشبه بالتفصيل: إعلام الموقعين لابن القيم 2/ 77 172.

[3] انظر: الإحكام للآمدي 4/ 19،12،11، المحصول للرازي 5/ 33، المستصفى للغزالي ص 298، كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 3/ 322، 323، التقرير والتحبير في شرح التحرير لابن أمير الحاج 3/ 242، شرح العضد على مختصر ابن الحاجب ص 330، 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت