فهرس الكتاب

الصفحة 15434 من 19081

2 ـ أن اللوازم يجوز أن تكون أعم من ملزوماتها كما يجوز أن تكون مساوية لها, وإذا كانت اللوازم أعم لم يمتنع أن تشترك أنواع من المختلفات في كونها ملزومة للازم واحد عام لها, مع افتراقها في حقائقها وأوصافها الخاصة التي يتميز بها بعضها عن بعض. [1]

3 ـ مما يستأنس به لمعنى هذه القاعدة: قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} . [الآية: 95. من سورة النساء.]

وقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} . [الآية: 10. من سورة الحديد.] .

وجه الدلالة في الآيتين ما ذكره بعض المفسرين من أن قوله تعالى {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} في الآيتين جملة معترضة جيء بها دفعًا لما قد يحتمله نفي المساواة بين الفريقين من عموم لجميع وجوه الاستواء, وتداركًا لما عسى أن يوهمه مدح أحدهما وتفضيله من ذم وحرمان للآخر.

فجاءت هذه الجملة بعد ما ذُكر من الاختلاف المعبر عنه بنفي المساواة بينهم, وبعد ما ذكر من تفاضلهم في العمل وتفاوتهم في الدرجات مقررةً أن الجميع مشتركون فيما وعد الله تعالى به المؤمنين من المثوبة الحسنى في الجنة, وذلك لما هو مشترك بينهم جميعًا من الإيمان وحسن العقيدة وخلوص النية, ولما هو مشترك, من مطلق القتال والإنفاق في سبيل الله تعالى, بين الذين قاتلوا وأنفقوا قبل الفتح والذين قاتلوا وأنفقوا بعده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام 5/ 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت