الشريعة أن الوجوب معلق باستطاعة العبد, كقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) [التغابن: 16] , وقوله عليه السلام:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"أخرجاه في الصحيحين [1] .
فإذا كان كثير مما تنازعت فيه الأمة من هذه المسائل الدقيقة قد يكون عند كثير من الناس مشتبها لا يقدر فيه على دليل يفيد اليقين, لا شرعي, ولا غيره: لم يجب على مثل هذا في ذلك ما لا يقدر عليه, وليس عليه أن يترك ما يقدر عليه من اعتقاد قول غالب على ظنه لعجزه عن تمام اليقين, بل ذلك هو الذي يقدر عليه, لا سيما إذا كان مطابقا للحق, فالاعتقاد المطابق للحق ينفع صاحبه ويثاب عليه ويسقط به الفرض, إذا لم يقدر على أكثر منه"اهـ [2] . ."
1 -الاستقراء؛ لأنه من خلال الاستقراء الكلي لأدلة الشريعة, توصل إلى أن أصول الفقه قطعية لا ظنية. كما أن كليات الشريعة تقوم إما على أصول عقلية, أو على استقراء كلي من الشريعة, وكلا الأمرين قطعي, والمؤلف من القطعيات قطعي أيضا, وذلك هو أصول الفقه [3] .
2 -أنه يلزم من قول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] أن يكون كل أصلٍ ثبت بقطعي؛ لأن الحفظ المضمون المراد به: حفظ أصوله الكلية المنصوصة, وليس المراد بذلك المسائل الجزئية؛ إذ لو كان كذلك لم يتخلف عن الحفظ جزئي من جزئيات الشريعة, والحاصل بخلاف ذلك. للقطع بجواز تخلف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 9/ 94 - 95 (7288) ، ومسلم 2/ 975 (1337) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، به.
[2] درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 1/ 52، 53.
[3] انظر: الموافقات للشاطبي 1/ 21: 24.