فهرس الكتاب

الصفحة 9176 من 19081

3 -كل صلح بعد صلح فالثاني باطل [1] 6 متفرعة

شرح القاعدة:

معنى هذه القاعدة أنه إذا وقع تجديد لعقد من العقود بعد أن تم إبرامه وتحققت شروط لزومه لطرفيه, فإن العقد الثاني لا عبرة به فلا ينقض به الأول ولا يحل محله بل يلغو ويعتبر كما لو لم يكن كما تصرح به صيغة القاعدة الأخرى:"العقد الثاني بعد الأول لغو [2] ". ويبقى العمل بمقتضيات العقد الأول ملزما للطرفين.

وهذه القاعدة لم يصرح باعتبارها - في الذي يظهر - إلا الحنفية حيث جزم ابن نجيم أنها جارية في الصلح والنكاح والوكالة والحوالة وذكر منها علي حيدر في درر الحكام البيع بعد البيع.

ثم إن الحنفية قيدوا إعمالها في كل واحد من العقود التي نصوا على جريانها فيها:

فقيدوا جريانها في الصلح بعد الصلح بأن يكون الصلح على سبيل الإسقاط فإن كان عن عوض ثم اصطلحا على عوض آخر فالثاني هو الجائز ويفسخ الأول [3] ؛ لأنه:"إذا كان الصلح في حكم المعاوضة فللطرفين فسخه وإقالته برضائهما, وإذا لم يكن في معنى المعاوضة بل كان متضمنا إسقاط بعض الحقوق فلا يصح نقضه وفسخه مطلقا" [4] 2, عملا بالقاعدة الفقهية:"الساقط لا يعود".

والصلح المتضمن إسقاط بعض الحقوق حصره في درر الحكام في أربع صور:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] فتاوى قاضيخان 2/ 440، وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.

[2] المبسوط للسرخسي 5/ 87.

[3] انظر حاشية ابن عابدين 4/ 509.

[4] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 4/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت