وللعلماء كلام طويل فيما يتعلق بالبدعة وأقسامها وأحكام أهلها ليس هذا موضع ذكره, وما يعنينا في هذا المقام ما يتعلق بحكم الإتيان بما يختص به أهل البدع من شعارات أو تصرفات أو هيئات ونحوها, فتقرر القاعدة أنه ينهى أشد النهي عن التشبه بأهل البدع فيما يختصون به بحيث إذا ذُكِر أو رُؤي استحضرهم السامع أو الرائي وظن صاحبَه منهم؛ لكون ما أتى به شعارًا لهم وعَلَمًا عليهم, وهذه حكمة واضحة وعلة بينة للنهي عن التشبه بأهل البدع والإتيان بشيء من خصائصهم, وهناك حكمة أخرى وهي أن في ذلك تأديبًا لهم وإنكارًا لما هم عليه, وقد نبه المقري , رحمه الله تعالى, على هذين المقصدين بقوله:"ثم فيه مع صيانة العرض القيام مع أهل الحق والردع لأهل الباطل" [1] ومن الممكن إضافة حكمة ثالثة إلى ما ذكره المقري, وهي ما سبق تقريره من كون المشابهة الظاهرة لها تأثير على الصفات والأخلاق الباطنة, فيحصل للمتشبِّه ميل إلى المتشبه به وهو لا يشعر, فربما كانت هذه المشابهة سببًا في انحراف الإنسان إلى هؤلاء القوم والتحاقه بهم.
وهذا النهي عن مشابهة أهل البدع قد يكون للكراهة, وقد يكون للتحريم, على حسب العمل المشبه بهم فيه, فالأعمال في ذلك ليست على درجة واحدة, كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
1 -لا يقال: عليه الصلاة والسلام. أو: عليه السلام. في حق غير الأنبياء؛ لأن ذلك شعار أهل البدع, ولأن ذلك مخصوص على لسان السلف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام, كما أن قولنا: عز وجل. مخصوص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد للمقري 2/ 548.