أولًا - التطبيقات التي هي أحكام جزئية:
1 -إذا أوصى رجل بوصية فقبلها بعد موته ثم ردها على الورثة, فرده جائز إذا قبلوا ذلك؛ لأن الرد عليهم فسخ للوصية, وهم قائمون مقام الميت, ولو تصور منه الرد على الميت كان ذلك صحيحًا إذا قبله, فكذلك إذا ردها على الورثة الذين يقومون مقامه, وهذا لأن فسخ العقد معتبر بالعقد, فإذا كان أصل هذا العقد يتم بالإيجاب والقبول كذلك يجوز فسخه بالتراضي [1]
2 -لو تبايعا وتم القبض, ثم وجد المشتري بالسلعة عيبًا فإن العقد لا ينفسخ إلا بقضاء القاضي أو بالتراضي؛ الصفقة تمت بالقبض, وأحد العاقدين لا ينفرد بفسخ الصفقة بعد تمامها كالإقالة؛ وهذا لأن الفسخ يكون على حسب العقد؛ لأنه يرفع العقد, ثم العقد لا ينعقد بأحد العاقدين فلا ينفسخ بأحدهما من غير رضا الآخر ومن غير قضاء القاضي/ [2]
3 -إذا شارك الراهن المرتهن في الرهن ونقضاه, وهو في يدي المرتهن, فهو رهن على حاله حتى يقبضه الراهن؛ لأن ضمان الرهن انعقد بالقبض ... وفسخ العقد معتبر بأصل العقد, فكما أن ضمان الرهن لا يثبت بالعقد قبل القبض, فكذلك لا يسقط بالفسخ قبل الرد. فإن بدا للمرتهن أن يملكه فله ذلك, وليس للراهن أن يأخذه؛ لأن بعد العقد قبل التسليم كان للراهن أن يمتنع من التسليم فكذلك بعد الفسخ قبل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المبسوط 28/ 49.
[2] هذا مذهب الحنفية، خلافًا للشافعية الذين قالوا: إن هذا نوع فسخ فلا تفتقر صحته إلى القضاء ولا إلى الرضا كالفسخ بخيار الشرط، وبخيار الرؤية، وكما إذا كان الفسخ قبل القبض انظر: بدائع الصنائع 5/ 281.