فهذه الطرق وإن كانت قد تصيب وتفيد أصحابها في بعض الأحيان وبعض الحالات, فهي - أبدا - ليست طرقا معتمدة لتلقي الأحكام الشرعية أو إنشائها أو استنباطها أو الكشف عنها. فأحكام الشرع إنما تأتي من الله, بواسطة أنبياء الله , ثم بالاجتهاد والاستنباط, وفق أدلة الشرع وقواعد العلم المعتمدة.
... هذه القاعدة الأساسية من قواعد الشريعة الإسلامية, دلت عليها أدلة كثيرة, وخاصة من القرآن الكريم, نذكر منها:
1 -قوله تعالى: {إِنِِِِِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة يوسف -40] . والآية واضحة في أن الحكم بحق وحقيقة, إنما هو لله سبحانه, سواء كان حكما قدَريا تكوينيا أو حكما تشريعيا {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [سورة الأعراف - 54]
2 -قوله تعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [المائدة - 49]
3 -قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [سورة الزمر - 71]
قال البيضاوي عند تفسير هذه الآية:"وفيه دليل على أنه لا تكليف قبل الشرع, من حيث إنهم عللوا توبيخهم بإتيان الرسل وتبليغ الكتب"1
4 -قوله تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير البيضاوي 5/ 119.