فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 19081

يحكموا بما أنزل الله, وبأن تكون أحكامهم وأوامرهم, في حدود الشرع وبتوافق معه ومع قواعده, وما خرج عنها وعن حدودها فهو باطل لا قيمة له.

-وهي تغلق الباب على التسلط أو التعسف الديني, الذي قد يمارسه بعض ذوي المناصب والمقامات الدينية, العلمية والروحية؛ من فقهاء, ودعاة, ومشايخ تعليم, ومشايخ تصوف, وزعماء, وأحبار, ورهبان, ونحوهم. فهم كذلك ملزمون بأن تكون اجتهاداتهم وفتاويهم وتعليماتهم وتوجيهاتهم وتأويلاتهم, في حدود الشرع المنَزَّل, طبقا لأدلته ومبادئه. وليس لهم أن يُحَرِّموا ما أحل الله, ولا أن يُحلوا ما حرم الله, ولا أن يكلفوا الناس غير ما كلفهم به الله.

-وهي تغلق الباب على بعض أرباب الفكر والفلسفة, ممن ينادون بحكم العقل وينصبونه شارعا مستقلا من دون الله. لقد جاء الإسلام بالدعوة إلى إعمال العقل والفكر والنظر, وفسح مجالا رحبا للاجتهاد بالرأي, ولكن هذا لا يجعل من العقل حاكما أعلى, كما لا يجعل منه نِدًّا للشرع أو بديلا عن الوحي, وإنما هو يعمل ضمن إطار الشرع, وهو يستنبط الأحكام الشرعية ولا ينشئها. يقول الإمام الشاطبي:"والعقل إنما ينظر من وراء الشرع"1. ويقول أيضا:"إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعا ويتأخر العقل فيكون تابعا, فلا يَسْرح العقلُ في مجال النظر إلا بقدر ما يُسَرِّحه النقل."2

-وهي تغلق الباب على مزاعم استمداد الأحكام والتكاليف الشرعية, بواسطة الطرق الخارقة للعادة؛ كالمنامات, والكرامات, والإلهامات, والتنبؤات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات للشاطبي 1/ 38.

[2] المصدر نفسه ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت