العيب الكثير والقليل في الأصول (أعني: أن يفرق في ذلك أيضا في العروض) , والأصل أن كل ما حط القيمة أنه يجب به الرد, وهو الذي عليه فقهاء الأمصار, ولذلك لم يعول البغداديون فيما أحسب على التفرقة التي قلت في الأصول, ولم يختلف قولهم في الحيوان: إنه لا فرق فيه بين العيب القليل والكثير [1] "."
وينبغي التنبيه على أنه:"إذ قد قلنا إن المشتري يخير بين أن يرد المبيع ويأخذ ثمنه, أو يمسك ولا شيء له, فإن اتفقا على أن يمسك المشتري سلعته ويعطيه البائع قيمة العيب, فعامة فقهاء الأمصار يجيزون ذلك, إلا ابن سريج من أصحاب الشافعي , فإنه قال: ليس لهما ذلك; لأنه خيار في مال, فلم يكن له إسقاطه بعوض كخيار الشفعة. قال القاضي عبد الوهاب: وهذا غلط; لأن ذلك حق للمشتري, فله أن يستوفيه (أعني: أن يرد ويرجع بالثمن, وله أن يعاوض على تركه) , وما ذكره من خيار الشفعة فإنه شاهد لنا, فإن له عندنا تركه إلى عوض يأخذه, وهذا لا خلاف فيه [2] ".
ومجال القاعدة النقص بالبدل في عقود المعاوضات, كالبيع أو الشراء, و الإجارة, والقسمة, والصلح عن المال, و بدل الصلح عن دم العمد, و في المهر, و بدل الخلع ... /
1 -قول الله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29]
ووجه الاستدلال بهذه الآية ما ذكره الكاساني , قال:"المعاوضات مبناها على المساواة عادة وحقيقة, وتحقيق المساواة في مقابلة البدل بالمبدل, والسلامة بالسلامة, فكان إطلاق العقد مقتضيا للسلامة, فإذا لم يسلم المبيع للمشتري يثبت له الخيار؛ لأن المشتري يطالبه بتسليم قدر الفائت بالعيب بحكم"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بداية المجتهد ونهاية المقتصد 3/ 194،195
[2] بداية المجتهد ونهاية المقتصد 3/ 195.