فهرس الكتاب

الصفحة 4769 من 19081

ولا يخفى أن إعمال هذه القاعدة مقيد بأن يكون الكلام اللاحق متصلًا بما قبله حقيقة أو حكمًا, فإن تأخر بقي الحكم الأول على استقلاله؛ لأن"حكم الكلام يتقرر بالسكوت"فلو سكت ما يعد في العرف قطع الكلام فقد تقرر موجب الكلام الأول, ولم تبق ضرورة لاعتبار الكلام المتأخر. ولا يضر الفصل اليسير للحاجة؛ لما تقرر شرعًا من أن"السكوت اليسير لا يقطع اتصال الكلام بعضه ببعض".

1 -هذه القاعدة من القواعد المبنية على عرف أهل اللغة, ولذلك سماها الإمام القرافي رحمه الله تعالى -"قاعدة كلية لغوية" [1] , فإن أهل اللغة إذا ألحقوا بلفظ مستقل ما لا يستقل بنفسه من شرط أو استثناء, أو غاية أو نحوها ذلك أرادوا تخصيص المستقل - أو تقييده - وتغير موجبه, واعتبار الجميع كلامًا واحدًا, والمخاطب والمتكلم لا يفهم منه غير ذلك.

2 -الإجماع: فقد حكى غير واحد من الأئمة الإجماع على اعتبار معناها, من ذلك ما جاء ضمن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"بل العقلاء كلهم مجمعون على أنه قصر الحكم على أولئك المخصوصين في آخر الكلام ... , ويسمون هذا التخصيص المتصل"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفروق 1/ 206.

[2] مجموع الفتاوى لابن تيمية 31/ 101. وانظر أيضاًَ: الفروق 1/ 330؛ موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 3/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت