وهذا الضابط معمول بمقتضاه لدى الفقهاء, على اختلاف بينهم في بعض تطبيقاته من حيث كونها داخلة في مجال الضابط أو خارجة عنه, كالصيال على الأعراض, والتطلع على عورات الناس في بيوتهم بغير إذنهم, هل يجوز فيها البداءة بالأغلظ في الدفع أو يجب تحري الأهون فالأهون [1] , وتبرز أهمية هذا الضابط في مراعاة المقاصد التي اعتبرها الشارع في تحقيق التوازن بين المصالح المتقابلة, فأعطى المصول عليه الحق في دفع الصائل بضمانات دقيقة تحصل الغرض المقصود دون الإفضاء إلى إهدار مصالح أخرى سواء كانت للصائل أم لغيره هي جديرة بالحماية من الإهدار بلا مبرر؛ لما في الإفراط في ذلك من الأيلولة إلى الفوضى المقترنة بالهرج والمرج [2] التي لا يوجد معها مجتمع فاضل ولا أمن مستقر.
1 ـ قول الله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت: 34] النص أمر بالصفح ومكارم الأخلاق
[3] و فيه دليل على عدم الانتقال إلى وسيلة أغلظ للتخلص من أذى المعتدي إن أمكن معالجة ذلك بوسيلة أخف
لأن الصيرورة ألى الأغلظ والأثقل مع التمكن من الأسهل واللأخف لا يكون دفعا بالتى هي أخسن
2 ـ عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن عدي على مالي؟ قال"فانشد بالله. قال: فإن أبوا علي؟ قال:"فانشد بالله"قال فإن أبوا علي؟ قال:"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 406، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2/ 244.
[2] انظر: شرح النووي 11/ 174.
[3] تفسير القرطبي 12/ 147