فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 19081

قال الدسوقي في حاشيته:"حكم الحاكم لا يدخل العبادات, وحكمه فيها يعدُّ إفتاء, فليس للحاكم أن يحكم بصحة صلاة أو بطلانها, وإنما يدخل حكمُه حقوقَ العباد, من معاملات وغيرها. وهذا قول القرافي , وهو الراجح عند الأصوليين" [1] . وقال عليش:"حكم الحاكم لا يدخل العبادات استقلالا, ويدخلها تبعا. قاله القرافي , وهو المعتمد" [2]

... ومما له علاقة بهذه القاعدة, المسألة الأصولية:"هل الكفار مكلفون بفروع الإسلام؟". فعند من يثبتون هذا التكليف, تعتبر أحكامه وآثاره من أحكام الآخرة لا من أحكام الدنيا, بمعنى أنهم يحاسبون في الآخرة على كفرهم, وأيضا على الأحكام الشرعية التي لم يعملوا بها. وأما في الدنيا فليسوا مطالبين بأحكام الشريعة, إلا ما تعلق منها بحقوق الناس.

... أدلة القاعدة:

1 -من المعلوم من الدين بالضرورة, أن الله تعالى يحاسب عباده ويحكم عليهم ويحكم بينهم يوم القيامة, فيما فعلوه وفيما اختلفوا فيه, إضافة إلى الأحكام التي أنزلها إليهم في شرائعه ليحكموا بها ويتحاكموا إليها في هذه الدنيا. وهذا صريح جلي في كثير من الآيات, نذكر منها:

- (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) [الأنبياء-47]

- (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [يونس-93]

- (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) [البقرة-113] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/ 512.

[2] منح الجليل شرح مختصر خليل لعليش 1/ 427، نشر دار الفكر، بيروت، 1409 هـ - 1989 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت