... المنازعة لغة من نازعه منازعة, ونزاعا: خاصمه, وقيل: جاذبه في الخصومة,
كما في الصحاح أي: مجاذبة الحجج فيما يتنازع فيه الخصمان, والأصل في المنازعة, المجاذبة, ثم عبر به عن المخاصمة, يقال: نازعه الكلام, ونازعه في كذا, وهو مجاز [1] , وهذا المعنى هو نفسه المعنى الاصطلاحي, فالمنازعة التشاجر وقيل: للمنازعة تشاجر لأن المتنازعين تختلف أقوالهم وتتعارض دعاويهم ويختلط بعضهم ببعض [2] .
... ومعنى القاعدة أن قطع المنازعة - أي منعها وحسم مادتها واتخاذ الأسباب الكفيلة بنفيها عن المعاملات بين الناس في كافة تصرفاتهم, من بيع وشراء, وحكم وقضاء, وطلاق ونكاح وانتفاع بمباح وغير ذلك - واجب شرعا. فالإنسان لا يمكنه أن يعيش وحده,"لأنه ما لم يخبز هذا لذاك, ولا يطحن ذاك لهذا, ولا يبني هذا لذاك, ولا ينسج ذاك لهذا, لا تتم مصلحة الإنسان الواحد, ولا تتم إلا عند اجتماع جمع في موضع واحد, فلهذا قيل: الإنسان مدني بالطبع, ثم إن الاجتماع يسبب المنازعة المفضية إلى المخاصمة أولا, والمقاتلة ثانيا, فلا بد في الحكمة الإلهية من وضع شريعة بين الخلق, لتكون الشريعة قاطعة للخصومات والمنازعات, فالأنبياء عليهم السلام الذين أتوا من عند الله بهذه الشرائع هم الذين دفع الله بسببهم وبسبب شريعتهم الآفات عن الخلق, والخلق ما داموا متمسكين بالشرائع لا يقع بينهم خصام ولا نزاع [3] ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تاج العروس للزبيدي 22/ 246 - 247.
[2] انظر روح المعاني للألوسي 5/ 71.
[3] انظر مفاتيح الغيب للرازي 6/ 162، اللباب في علوم الكتاب لابن عادل الدمشقي 3/ 293.