فهرس الكتاب

الصفحة 10489 من 19081

فالواجب تجنب المنازعة وعدم الوقوع فيما يؤدي إليها قدر الإمكان وبحسب الوسع حتى تجري أمور الناس على وزان واحد من العدل - الذي هو أساس التشريع الإسلامي - ونفي الضرر المنهي عنه شرعا, إذ بالعدل ومنع الضرر تحسم مادة الخصومة وتقطع أسباب المنازعة.

وإذا كانت المعاملات بين الناس وتزاحم مصالحهم مدعاة لوقوع المشاحنة وحصول الاختلاف والمنازعة في أحيان كثيرة, فإن الشارع الحكيم لم يترك الناس هملا يموج بعضهم في بعض, بل وضع من القواعد والشروط والضوابط ما يمنع الأسباب الموصلة إلى ذلك المآل, فأوجب في العقود العلم بالمعقود عليه من ثمن ومثمن, واشترط بيان الأجل في العقود المؤجلة, وفرق بين الغرر والجهالة الفاحشين وبين يسيرهما, فمنع المعاملات المشتملة على الأولين دون الآخرين لأن الفاحشين يؤديان إلى النزاع في حين اليسيران مغتفران, وما أدى إلى المنازعة منع وما لا فلا, وهو ما دلت عليه قاعدة: (الغرر الكثير يفسد العقود دون يسيره) وقاعدة: (الجهالة إنما تمنع إذا أفضت إلى المنازعة) . وهكذا باقي الشروط والأوصاف التي أوجب الشرع وجودها في المعاملات والتصرفات حتى يُحكم لها بالصحة أو الفساد شرعا. فهي أسبابٌ الهدف منها صون العقود عن النزاع ابتداءً وبقاءً, وهذا المعنى هو مدلول القاعدتين: (المقصود من شرع الأسباب في المعاملات قطع النزاع ليختص به المباشر للسبب) و (عند المنازعة يُردُّ المختلف فيه إلى المتفق عليه) .

وأما إذا وقع المحذور من التنازع والشقاق والخصام, فالحل ما شرعه الله عز وجل من الصلح والحكومات لفضِّ النزاع وإرجاع الحق ودفع الظلامة, وكل هذا كفله القضاء الذي مقصوده الأساس"وصول الحقوق إلى أهلها وقطع المخاصمة, فوصول الحقوق هو المصلحة, وقطع المخاصمة إزالة المفسدة, فالمقصود هو جلب تلك المصلحة وإزالة هذه المفسدة, ووصول الحقوق هو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت