حصول الإجماع متوقف على معرفة مقاصد الشريعة من هذه الحيثية؛ لكون شرط الشرط شرطًا في المشروط. [1]
ويوضح بعض جوانب هذه القاعدة ما ذكره السبكي من أن كل مصلحة رجعت إلى حفظ مقصود شرعي علم كونه مقصودًا بالكتاب والسنة والإجماع فليس خارجًا من الأصول الخمسة؛ الدين النفس العقل العرض المال [2] , فالمصلحة ما شرعت إلا لمصالح العباد, ودرء المفاسد عنهم.
كما يؤكدها بمفهوم المخالفة قول الغزالي: كل مصلحة لا ترجع إلى حفظ مقصود فهم من الكتاب والسنة والإجماع, وكانت من المصالح الغريبة التي لا تلائم تصرفات الشرع فهي باطلة مطرحة [3] .
يعتبر الاستقراء من أهم أدلة القاعدة؛ لأن استقراء ما تقرر عند العلماء من مقاصد شرعية يظهر لنا أن أهم مسالكهم ومصادرهم في ذلك هي نصوص القرآن والسنة وإجماع العلماء.
ونذكر فيما يلي بعض النصوص الشرعية التي نصت على مقصود الشارع, أو أومأت إليه ونبهت عليه.
أولًا: من القرآن الكريم
يرشد إلى هذه القاعدة الكثير من آيات القرآن الواضحة الدلالة على قصد الشارع منها, كما قال ابن عاشور: بحيث لا يشك في المراد منها إلا من شاء أن يدخل على نفسه شكًا لا يعتد به [4] , وقد جاء القرآن الكريم بجملة كبيرة من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مقاصد الشريعة الإسلامية، لليوبي، ط 1 دار ابن الجوزي 1429 هـ ص 491.
[2] انظر: الإبهاج للسبكي وولده 3/ 184.
[3] المستصفى للغزالي 1/ 430.
[4] مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور ص 193.