ت- ضم مقاصد السنة إلى مقاصد القرآن, فمن نظر في القرآن ولم يكن على دراية بمقاصد الشرع كاملة كتابًا وسنة حصل له الخلل في فهمه من هذا الباب, من حيث أهمل مقاصد نصوص أخرى مبينة ومفسرة أو مستقلة ومنشئة لأحكام ومقاصد ليست في القرآن. [1]
وأما الإجماع: فهو ثالث الأدلة الشرعية المتفق عليها في الجملة, ولذلك فالعلماء يشترطون لبلوغ رتبة الاجتهاد معرفة مواطن الإجماع.
وكما أنه مصدر للأحكام الشرعية بعد الكتاب والسنة في التشريع, فهو كذلك مصدر لثبوت كثير من المقاصد الشرعية.
ولاشك أن ما اتفق عليه من المقاصد أقوى مما اختلف فيه, أو قاله آحاد العلماء. ومما اتفقوا عليه///الضروريات الخمس (الدين, النفس, العقل, العرض, المال) , كما اتفقوا على كون المقاصد تنقسم إلى: ضروريات وحاجيات وتحسينات, وأن لكل منها مكملات ووسائل.
كما اتفقوا على علل بعض الأحكام الجزئية, مثل علة الصغر, الموجب للولاية في الأموال؛ من أجل مصلحة الصغير, ودرء مفسدة سوء تصرفه.
وكذلك اتفاق المجتهدين على أن الغضب المؤدي إلى تشويش الذهن واضطراب النفس, وعدم التثبت من أدلة الخصمين؛ يمنع قضاء القاضي لأجل مصلحة المتقاضين, ونفي الظلم عنهم.
وإذا كانت المقاصد تعرف بإجماع العلماء عليها؛ فإن من الشروط المعتبرة للاجتهاد عند جمهور العلماء معرفة مقاصد الشريعة [2] , لأن مبنى الاجتهاد على فهم الكتاب والسنة, ولا يفهمان إلا بفهم ومعرفة مقاصدهما كما أسلفنا, وعليه"فإذا كانت معرفة المقاصد شرطًا في الاجتهاد, والاجتهاد شرط في الإجماع, فإن"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] للمزيد انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية، لليوبي 489 - 490.
[2] الموافقات 4/ 105، الإبهاج للسبكي وولده 1/ 8.