فهرس الكتاب
إن العقول الرشيدة تقتضي أن يقدم الأصلح على الصالح, والأفضل على الفاضل, وأن يدفع الأفسد بالفاسد, والأسوأ بالسيء, قال العز بن عبد السلام:"إذ لا يخفى على عاقل قبل ورود الشرع أن تحصيل المصالح المحضة ودرء المفاسد المحضة عن نفس الإنسان وعن غيره محمود حسن, وأن تقديم أرجح المصالح فأرجحها محمودٌ حسنٌ, وأن درء أفسد المفاسد فأفسدها محمودٌ حسنٌ, وَأَنَّ تَقْدِيمَ الْمَصَالِحِ الرَّاجِحَةِ عَلَى الْمَرْجُوحَةِ مَحْمُودٌ حَسَنٌ, وَأَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ الرَّاجِحَةِ عَلَى الْمَصَالِحِ الْمَرْجُوحَةِ مَحْمُودٌ حَسَنٌ, وَاتَّفَقَ الْحُكَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ." [1]
رابعا:: من الفطرة.
إن الطبائع المركوزة في النفس الإنسانية, قد جبلت على تقديم أعظم المصلحتين على أدناهما عند التعارض, والتضحية بالمصلحة الدنيا لأجل تحصيل المصلحة العليا وارتكاب المفسدة الدنيا لدفع المفسدة العليا, وهذا ما وضحه العز بن عبد السلام بقوله:"واعلم أن تقديم الأصلح فالأصلح, ودرء الأفسد فالأفسد مركوز في طبائع العباد نظرًا لهم من رب الأرباب, فلو خيرت الصبي بين اللذيذ والألذ لاختار الألذ, ولو خير بين الحسن والأحسن لاختار الأحسن, ولو خير بين فلس ودرهم لاختار الدرهم, ولو خير بين الدينار والدرهم لاختار الدينار, ولا يقدم الصالح على الأصلح إلا جاهل بفضل الأصلح, أو شقي متجاهل لا ينظر إلى ما بين الرتبتين من التفاوت" [2] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد الأحكام للعز بن عبدالسلام 1/ 5.
[2] قواعد الأحكام للعز بن عبدالسلام 1/ 5.