فهرس الكتاب

الصفحة 1967 من 19081

المراتب, قد يقع فيه ما يظهر كونه من ذلك القسم, وقد يقع منه ما لا يظهر كونه منه بل يختلف باختلاف الظنون" [1] ."

وهذا يفتح باب النظر والاجتهاد, نتيجة للاختلاف في تصنيف المصلحة, وإلحاقها برتبتها المناسبة لها.

أدلة القاعدة:

يرشد إلى هذه القاعدة مجموع الأدلة النقلية والعقلية والفطرية التي سبق تقريرها في قاعدة"يرجح خير الخيرين بتفويت أدناهما ويدفع شرّ الشرين بالتزام أدناهما.", إذ إن مجرد إدراك التفاوت بين هذه المصالح الثلاث في الرتبة والأهمية والاعتبار, يقتضي تقديم المصالح الضرورية على الحاجية, والحاجية على التحسينية, وهذا ما حدا بفخر الدين الرازي إلى اعتبار هذا التقديم والترجيح أمرًا ظاهرًا, وذلك بقوله:"والمصلحة الدنيوية إما أن تكون في محل الضرورة, أو في محل الحاجة, أو في محل الزينة والتتمة. وظاهر أن المناسبة التي من باب الضرورة راجحة على التي من باب الحاجة, والتي من باب الحاجة مقدمة على التي من باب الزينة" [2] .

على أن ثمة بعض الأدلة ذات الدلالة الخاصة على تأثير المعيار الرتبي في الترجيح بين المصالح المتعارضة نعرض منها:

أولا: من القرآن الكريم:

قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المحصول للرزاي 5/ 163.

[2] المحصول 5/ 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت