وقال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 3] .
وقال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 115] .
وجه الدلالة: أن غالب المطعومات المحرمة في الآيات الكريمة, هي من الخبائث التي تأنف منها الطباع السليمة والعقول الراجحة, وتحريمها يهدف إلى المحافظة على المقاصد الحاجية التي تقوم على أساس التوسعة والتيسير على العباد في حياتهم, وإلى المحافظة على المقاصد التحسينية التي من صميم مشمولاتها تجنب الخبيث من الطعام والشراب [1] . ولما تعارضت المصلحة الحاجية والتحسينية, مع مصلحة ضرورية تتمثل في أصل الحفاظ على النفس الإنسانية, قدمت المصلحة الضرورية عليهما, مما يؤكد تقديم الضروري على ما سواه.
ثانيا: من السنة النبوية:
عن أنس رضي الله عنه:"أن ناسا من عرينة اجتووا المدينة فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها" (1) . ومعنى اجتووا المدينة أي كرهوها لمرض لحقهم بها (2) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر إرشاد الفحول 3/ 192.
[2] رواه البخاري 1/ 56 (233) ، 2/ 130 (1501) ، 4/ 62 (3018) ، 5/ 129 (4192) ، 6/ 52 (4610) ، 7/ 123، 129 (5685) (5686) (5727) ، 8/ 162، 163 (6802) (6804) ، ومسلم 3/ 1296، 1297 (1671) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
[3] مشارق الأنوار على صحاح الآثار، تأليف: القاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المالكي، دار النشر: المكتبة العتيقة ودار التراث 1/ 165.