فهرس الكتاب

الصفحة 10382 من 19081

في كلامه, ويكون أشبه بالمخادع بل وبالكذاب أيضا, ومثل هذا الذي يستكثر من المعاريض في كلامه حري أن يترك الناس صحبته لفقدهم الثقة فيما ينطق به, وربما وصفوه بالكذب صراحة, كما أن الإكثار من المعاريض يؤدي إلى الوقوع في الكذب غالبا,"كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه"

والمعاريض بضوابطها الشرعية وإن كانت من حيث الظاهر حيلة, إلا أنها لا تعد من الحيل التي أتت نصوص الشرع بتحريمها؛ وقد أطال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان ذلك وذكر الفروق بينها وبين الحيل المحرمة شرعا [1]

والقاعدة أثر واضح من آثار رفع الحرج عن هذه الأمة, فإنه لولا جواز المعاريض - مع حرمة الكذب - لوقع الناس في حرج عظيم, كما أنها فرع عن قاعدة:"الأصل اختلاف حكم التعريض والتصريح"وقد تفرع عنها:"حيث أمكن إحياء الحق بالتعريض كان أولى من الكذب الصريح"وتكاملت معها قاعدة:"العقود المقتضية للجواب لا تصح بالتعريض", وقد استثني من حكمها قاعدة:"كل ما وجب بيانه فالتعريض فيه حرام"ويأتي الحديث عنها مفصلا.

ولا يعلم للقاعدة مخالف, خصوصا وقد تضافرت الأدلة والنقول الصحيحة عن السلف على القول بها, وهي مستعملة في كتب أهل العلم على اختلاف مذاهبهم.

أدلة القاعدة:

1 -عن كعب بن مالك , رضي الله عنه قال:"ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورّى بغيرها" [2]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الفتاوى الكبرى 3/ 205.

[2] تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت