فلا يجوز تخصيص القطعي به؛ لأنَّ التخصيص بطريق المعارضة, والظني لا يعارض القطعي [1] .
والجواب عليه: أنَّ المقطوع به هو كونه من كتاب الله, وذلك لا نرفعه بالقياس.
وتناول ما تحت العموم من الأعيان مظنون, فما رفعنا بالمظنون إلا المظنون, وزاد القياس بأنه تناول الحكم بصريحه [2] , هذا فضلا عن كون التخصيص نوعًا من أنواع البيان والقطعي يجوز بيانه بالظني, كما تبين في القاعدة ذات الصلة: > البيان لا يجب أن يكون أقوى من المبين [3] .
هذا, وإن للأصوليين في موضوع تخصيص العام بالقياس أقوال أخرى, أوصلها البعض إلى ثمانية أقوال, وتفصيلها وبيانها يعرف في محلها من كتب الأصول [4] .
استدل الجمهور لهذه القاعدة بأمور:
1 -... أنَّ القياس دليل شرعي نافٍ بعض ما دخل تحت العموم بصريحه, فوجب أنْ يُخصَّ به, كالنُّطق الخاص.
2 -... أنَّ العلل الشرعية معاني الألفاظ الشرعية, والمعاني المودعة في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 1/ 294.
[2] الواضح في أصول الفقه لابن عقيل الحنبلي 3/ 390.
[3] انظرها بلفظها في قسم القواعد الأصولية.
[4] انظر: العدة 2/ 559، أصول السرخسي 1/ 141، شرح تنقيح الفصول ص 203، اللمع ص 91، الإحكام للآمدي 3/ 125، البحر المحيط للزركشي 3/ 379، البحر الزخار لأحمد المرتضى 1/ 166، التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 1/ 287.