ولقد جرى العمل بمدلول هذه القاعدة عند الفقهاء ومجال إعمالها أبواب العبادات خاصة.
أولا: أدلة القائلين بتقديم الرفعة على الكثرة:
1 -عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصلاة طول القنوت" [1] .
قال الطحاوي:"وقد قال عليه السلام: (أفضل الصلاة طول القيام) , فذلك حجة على من خالف ذلك, ودليل واضح أن الأفضل من الصلوات ما أطلت فيه القراءة" [2] . وقد ترجم البخاري للباب بقوله:"باب طول القيام في صلاة الليل", فالحديث دال على أن طول القنوت أفضل من كثرة الركوع والسجود, وطول القنوت لا يكون إلا بكثرة قراءة القرآن, في حين أن كثرة السجود والركوع دالة على قصر القراءة وكثرة عدد الركعات. وهذا تفضيل للرفعة على الكثرة.
2 -سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أفضل الرقاب فقال:"أكثرها ثمنًا وأنفَسُهاعند أهلها" [3] . وهذا تقديم للرفعة والشرف على الكثرة, وهو رأي الشافعي في القديم [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه مسلم في صحيحه 1/ 520 (756) .
[2] شرح صحيح البخاري لابن بطال 2/ 391.
[3] رواه البخاري 3/ 144 (2518) ؛ ومسلم 1/ 89 (84) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.
[4] انظر معرفة السنن للبيهقي 5/ 96.