"جزءُ الشيء ما يتقوَّم به جملته كأجزاء السفينة والبيت [1] ", والتجزُّؤ والتجزِّي [2] هو التبعُّض, أي انقسام الشيء إلى أجزاء [3] ,"والجزء بعض الشيء, والجمع الأجزاء, وجزَّأته جعلته أجزاء متميزة [4] ".
والمراد بالجزء في القاعدة ما كان مطلوبًا طلبًا حتميًّا من ركن [5] أو واجب [6] أو شرط [7] .
ومعنى القاعدة أن العبادة الواحدة المكونة من أجزاء [8] متعددة لكنها مترابطة بعضها ببعض بحيث لا تقبل التفريق بين أجزائها؛ وإنما طلبت من المكلف على هيأة اجتماعية مركبة [9] يتوقف صحة آخرها على أولها [10] وصحة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص 241، تاج العروس للزبيدي 1/ 174.
[2] التجزِّي أصله التجزؤ بالهمز لكن الفقهاء ليَّنوا الهمزة تخفيفا كما هو مذهب بعض العرب في المهموزات فصار تجزوا بالواو، ثم قلبوا الواو ياء لوقوعها طرفا مضموما ما قبلها، فقالوا: التجزِّي، ومثله التوضُّؤ والتوضي"كشف الأسرار لعلاء الدين عبد العزيز البخاري 4/ 395."
[3] انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 110، تفسير القرطبي 1/ 243، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية 3/ 300.
[4] التفسير الكبير للرازي 19/ 151، وانظر: المصباح المنير للفيومي ص 100.
[5] يقول أمير بادشاه:"الركن في الشرع جزء الشيء"تيسير التحرير 1/ 95.
[6] يجب الأخذ بعين الاعتبار اختلاف المذاهب في تحديد مصطلح الواجب ومدلوله وما يترتب على فساده أو تركه، انظر في ذلك: وفي ذلك: مجموع الفتاوى لابن تيمية 18/ 268 - 270.
[7] إن قيل:"الشرط خارج عن المشروط، أجيب بأن الفقهاء قد يريدون بالشرط ما لا بد منه، فيتناول حينئذ جزء الشيء"مغني المحتاج للشربيني 2/ 104.
[8] الاجتماعية، ما تركب من أفراد هي أجزاء تلك الماهية الاجتماعية، ولو عبر [أي الشيخ خليل] بالأجزاء بدل الأفراد لكان أظهر، لأن الأفراد للكليِّ لا للكل". شرح مختصر خليل للخرشي 1/ 194، ويقول الحطاب:"الصلاة من باب الكل لا من باب الكلية"مواهب الجليل للحطاب 1/ 409، وانظر في الفرق بين الكلَّ والكلية، البحر الرائق لابن نجيم 4/ 333، تسهيل المنطق لعبد الكريم بن مراد الأثري، دار مصر للطباعة، ص 16."
[9] "المركب هو الاجتماع الذي هو اجتماع الأجزاء وتركيبها"درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 4/ 223.
[10] الذخيرة للقرافي 13/ 251.