أولها على سلامة آخرها [1] - كما صُرح بذلك في بعض صيغ القاعدة - لا تقبل التجزيء والتبعيض؛ بأن تجعل أجزاء مختلفة في حكم الفساد والصحة, فيبطل بعضها دون سائر أبعاضها, أو بعبارة أخرى أن يكون بعض أجزائها صحيحًا وبعضها فاسدًا, فـ (الحكم لا يتبعض) , ثم إن ارتباط العبادة الواحدة بعضها ببعض [2] , وتوقف أولها على آخرها يجعلها غير قابلة للتفريق بين أجزائها [3] , ومن ثم إذا فسد جزء من أجزائها أو سقط سرى [4] الفساد إلى باقي الأجزاء ضرورة ارتباطها [5] إذ إن"شأن العبادة انضمام أجزائها", وهذا ما دلت عليه صيغة: (العبادة الواحدة يرتبط أولها بآخرها فيفسد أولها بفساد آخرها) .
والعبادة بهذا الاعتبار وحدة واحدة لا يمكن التفريق بين أفعالها التي هي أجزاؤها المكونة لماهيتها الشرعية [6] , لأن"الشيء الواحد يتوقف أوله على أخره [7] "ولأن"الماهية تنعدم بانعدام ركن من أركانها أو شرط من شروطها [8] ".
يقول الرملي في عبادة الصلاة"ويُبطل الصلاة ترك الركن من أركانها"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] يقول ابن تيمية:"طاعة واحدة فيتوقف صحة أولها على سلامة آخرها كما نقول في الصلاة والصيام والحج"مجموع الفتاوى 7/ 441.
[2] مجموع فتاوى ابن تيمية 21/ 410، يقول العدوي:"شأن العبادة انضمام أجزائها"حاشية العدوي على شرح الخرشي 2/ 279.
[3] الشرح الكبير للدردير 1/ 521.
[4] "المراد بالسراية ثبوت الحكم في الكل بسبب ثبوته في البعض"شرح التلويح للتفتازاني 1/ 147 - 148.
[5] يقول البابرتي:"الصلاة الواحدة كالفعل الواحد، ولهذا يؤثر الفساد الواقع في أولها في آخرها"العناية شرح الهداية 1/ 478، وانظر: تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 51.
[6] يقول ابن نجيم في البحر الرائق 1/ 306:"معنى صفة الصلاة أي ماهية الصلاة ... أي ما لا بد منه فيها"، وهو ما عبَّر عنه الملا خسرو بالأجزاء"الخارجية التي هي أجزاء الهوية من القيام المجزئ والركوع والسجود"درر الحكام شرخ غرر الأحكام للملا خسرو 1/ 292.
[7] قواطع الأدلة للسمعاني 1/ 103.
[8] حاشية الرملي 2/ 465، شرح الزركشي 1/ 417.