فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 19081

بقيت الإشارة إلى: أهمية المداومة على ما عدا الفروض العينية, كالفروض الكفائية, ونوافل الأعمال, وغيرها مما له تأثير كبير في المجتمعات الإسلامية؛ لأن عماد الكثير من الأعمال الإنسانية هو العمل التطوعي الفردي أو الجماعي, ومن ذلك أعمال الإغاثة الإنسانية للمنكوبين, ودعم الأبحاث الشرعية والعلمية, وتنمية المهارات الفردية والجماعية, وغيرها.

ولا خلاف بين العلماء في أصل ومضمون القاعدة [1] ؛ لأنها من المبادئ الشرعية التي حث الشارع عليها, وأكدتها الكثير من نصوص الشريعة, كما سيأتي في الأدلة والتطبيقات.

ومجالها يشمل عامة أعمال المكلفين التي أمر الشارع بالمداومة عليها, كما يشمل ما حث الشارع على فعله, فتستحب المداومة عليه, ويكره تركه.

1_ قوله تعالى: {إِلَّا الْمُصَلِّينَ, الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُون} [المعارج- 22 - 23] , وقوله: {وَيُقِيمُونَ الصَّلاة} [البقرة- 3] وقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [المؤمنون- 9] , فدلت ألفاظ"دائمون-يقيمون-يحافظون"الواردة في الآيات على قصد الشارع من المكلف المداومة والإقامة والمحافظة على الصلاة في مواقيتها ... , وبهذا فسرت الإقامة حيث ذكرت مضافة إلى الصلاة, وجاء هذا كله في معرض المدح, وهو دليل على قصد الشارع إليه, وجاء الأمر به صريحًا في مواضع كثيرة, كقوله: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاة} [البقرة - 83] [2] , كما بين الأثر أن مثل هذه الأعمال لا ينتهي التكليف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش الإباضي 17/ 377؛ رسائل ابن حزم الظاهري 3/ 161، وسائر الحواشي الواردة بهذه القاعدة.

[2] انظر: تفسير السمرقندي لأبي الليث نصر بن محمد بن أحمد السمرقندي 1/ 49، ت: 367 ه-، ط دار الفكر-بيروت، ت: د. محمود مطرجي، الموافقات للشاطبي 2/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت