وفي مرحلة تنفيذه, وحتى انتهائه, فتجري في عقد الوكالة من المساهلة والسهولة ما لا تجري في العقود اللازمة المبنية على المشاحَّة عادة.
ومن أهم تفريعات هذا الضابط: أن الأصل في الوكيل الأمانة, فلا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط؛ لأن الضمان مناف للتوسعة التي هي مبنى الوكالة, وأن الجهالة القليلة في موضوع الوكالة مغتفرة؛ لعدم إفضائها إلى المنازعة عادة, وأن التعليق بالشروط والإضافة إلى الأزمنة سائغ في عقد الوكالة, ثم إن كل واحد من الوكيل والموكل يملك فسخ العقد من تلقاء نفسه, ما لم يتضمن الفسخ ضررًا يعود على أحد المتعاقدين أو غيرهما ممن له تعلق بالعقد حيث لا يمكن استدراك الضرر بضمان أو نحوه, إلى غير ذلك من الأمور التي تعد مظهرًا من مظاهر السهولة واليسر [1]
1 -ما ورد عن عروة بن أبي الجعد البارقي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا يشتري له به شاة , فاشترى له به شاتين, فباع إحداهما بدينار, فجاء بدينار وشاة , فدعا له بالبركة في بيعه , وكان لو اشترى التراب لربح فيه [2] .
وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم وكَّل عروة بشراء شاة فاشترى اثنتين فلم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم ذلك, بل دعا له بالبركة , فدل هذا على أن التوكيل مبني على اليسر والمساهلة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المبسوط 19/ 53، بدائع الصنائع 6/ 23، العناية 8/ 30، الفتاوى الهندية 3/ 567، مغني المحتاج 2/ 400، 3/ 254، نهاية المحتاج 5/ 131، أسنى المطالب 2/ 276، 3/ 76، تحفة المحتاج 4/ 330، كشاف القناع 3/ 538، الإنصاف 5/ 354، القواعد لابن رجب ص 110.
[2] رواه البخاري في صحيحه 4/ 207 (3642) .