فهرس الكتاب

الصفحة 4009 من 19081

الإمامية [1] وبعض الإباضية [2] وهو المختار عند الزيدية, وإليه ذهب أيضًا الظاهرية , قال ابن حزم - رحمه الله تعالى:"من أكره على ... أكل مال مسلم أو ذمي, فمباح له أن يأكل, ويشرب ولا شيء عليه لأحد ولا ضمان؛ لقول الله عز وجل: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [سورة الأنعام: 119] , وقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه} [سورة البقرة: 173] ... فإن كان المكَره على أكل مال مسلم له مال حاضر فعليه قيمة ما أكل؛ لأن هذا هو حكم المضطر؛ فإن لم يكن له مال حاضر فلا شيء عليه فيما أكل؛ لِما ذكرنا" [3] اهـ.

هذا, وجدير بالذكر هنا أن القانون يتفق مع مذهب جمهور الفقهاء في مبدأ تعويض الضرر الناشئ عن فعل المضطر, فقد نص القانون المدني - المصري, والسوري - على أن"من سبب ضررًا للغير ليتفادى ضررًا أكبر, محدقًا به أو بغيره, لا يكون ملزَمًا إلا بالتعويض الذي يراه القاضي مناسبًا"اهـ [4] .

1 -عن أبي حميد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" (لا يحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه) قال ذلك لشدة ما حرم الله من مال المسلم على المسلم" [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرائع الإسلام للحلي 3/ 182.

[2] انظر: شرح النيل لأطفيش 17/ 41.

[3] المحلى لابن حزم 8/ 330. وأفاد في التاج المذهب أن هذا القول هو المختار للمذهب، قال:"والمختار للمذهب أنه لا يصح الرجوع عليه حيث لم يكن له مال في الحال كما لا يصح الرجوع على القريب"2/ 295

[4] نظرية الضرورة الشرعية، للزحيلي 307، نقلًا عن المادة 169 من القانون المدني السوري، والمادة 168 من القانون المدني المصري.

[5] رواه أحمد 39/ 18 - 19 (23605) ؛ والبزار 9/ 167 (3717) ؛ وابن حبان 13/ 316 - 317 (5978) ؛ والبيهقي في الكبرى 6/ 100 و 9/ 358؛ وقال الهيثمي في المجمع 4/ 171: رواه أحمد والبزار ورجال الجميع رجال الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت